يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

82

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

مسلم عن عمرو بن قيس عن إبراهيم قال : لا تكتبوا فتتكلوا . قال الحلواني : وأخبرنا آدم أخبرنا أبو شهاب والحسن بن عمرو عن الفضيل بن عمرو قال : قلت لإبراهيم إني آتيك وقد جمعت المسائل ، فإذا رأيتك كأنما تختلس منى وأنت تكره الكتابة ، قال لا عليك فإنه قلّ ما طلب إنسان علما إلا آتاه اللّه منه ما يكفيه ، وقلّ ما كتب رجل كتابا إلا اتكل عليه . قال أبو عمر : من كره كتابة العلم إنّما كرهه لوجهين ، أحدهما ألا يتخذ مع القرآن كتابا يضاهى به ، ولئلا يتكل الكاتب على ما كتب فلا يحفظ فيقل الحفظ ، كما قال الخليل رحمه اللّه : ليس بعلم ما حوى القمطر * ما العلم إلا ما حواه الصدر وأنشدني بعض شيوخى لمحمد بن بشير بإسناد لا أحفظه : أما لو أعى كلّ ما أسمع * وأحفظ من ذاك ما أجمع ولم أستفد غير ما قد جمع * ت لقيل هو العالم المقنع ولكنّ نفسي إلى كل ف * ن من العلم تسمعه تنزع فلا أنا أحفظ ما قد جمع * ت ولا أنا من جمعه أشبع ومن يك في علمه هكذا * يكن دهره القهقرى يرجع إذا لم تكن حافظا واعيا * فجمعك للكتب لا ينفع أأحضر بالجهل في مجلس * وعلمي في الكتب مستودع وقال أبو العتاهية : من منح الحفظ وعى * من ضيع الحفظ وهم وأخبرنا عبد الرحمن بن يحيى أخبرنا أحمد بن سعيد أخبرنا صالح بن محمد ابن شاذان أخبرنا إسحاق بن هبيرة بن معبد الخراساني قال قال أبو معشر في الحفظ : يا أيها المضمن الصحائفا * ما قد روى يضارع المضاحفا احفظ وإلا كنت ريحا عاصفا